RSF - Reporters sans frontières

07/08/2026 | Press release | Archived content

السودان: قوات الدعم السريع تغلّف احتجاز معمر إبراهيم بستار قضائي زائف

بعد أكثر من ثمانية أشهر على اعتقاله، لا تزال قوات الدعم السريع تؤكد أن الصحفي المستقل معمر إبراهيم يخضع للتحقيق، وأنه سيُحال إلى المحاكمة قريباً. لكنها لم تُقدِّم أي عنصر يبرر بموجب القانون احتجاز هذا المراسل، الذي يعمل أيضاً متعاوناً مع قناة الجزيرة مباشر، بينما لا يزال ذووه محرومين من أي فرصة للتواصل معه. وترى مراسلون بلا حدود أن هذه الإجراءات ليست سوى واجهة قضائية صورية تهدف إلى إضفاء مشروعية زائفة على احتجاز تعسفي.

"لا تنطلي على أحد مزاعم الحكومة الموازية التي تديرها قوات الدعم السريع، والتي لا تحظى بأي اعتراف دولي، حين تدّعي أنها تحقق في قضية معمر إبراهيم. فالصحفي ضحية احتجاز تعسفي، في ظروف تثير قلقاً بالغاً على حياته. وإذ طال هذا الاحتجاز ثمانية أشهر، وهي مدة تفوق ما يمكن تحمُّله، فإنه يجب الإفراج عن معمر إبراهيم فوراً ومن دون قيد أو شرط.

مارتن رو
مدير مكتب الأزمات في منظمة مراسلون بلا حدود

لا تزال المعلومات شحيحة عن مصير معمر إبراهيم. فقد اعتقلت قوات الدعم السريع الصحفي البالغ من العمر 30 عاماً في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حين سيطرت هذه المجموعة شبه العسكرية على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد حصار دام نحو عام ونصف. وكان إبراهيم، مراسل قناة الجزيرة مباشر القطرية، يغطي المعارك الدائرة بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية منذ اندلاع النزاع في أبريل/نيسان 2023.

ويعود آخر مؤشر على أن الصحفي لا يزال على قيد الحياة إلى الأول من يونيو/حزيران، حين أكد الناطق باسم قوات الدعم السريع، المقدم الفاتح قرشي، في مقابلة بُثت مباشرة على الجزيرة مباشر من دارفور، أن معمر إبراهيم لا يزال محتجزاً لدى هذه المجموعة شبه العسكرية، من دون الكشف عن مكان احتجازه، علماً أن أياً من أقربائه لم يتمكن من التواصل معه مباشرة منذ اعتقاله. وقال المقدم، في حديث مع المذيع أحمد طه: "معمر دا بالنسبة لينا هو واحد من عناصر جيش الحركة الإسلامية"، مضيفاً أنه "هيتحاكم" (أي سيُحاكَم).

ووفقاً لقوات الدعم السريع والأطراف السياسية المتحالفة معها، تحت مظلة حكومة موازية أُعلنت في أواخر أغسطس/آب 2025 ولا تحظى باعتراف الأمم المتحدة، فإن الصحفي يُتابَع قضائياً على خلفية محتوى نشره على منصتي إكس وفيسبوك خلال حصار الفاشر، حيث يواجه اتهامات بـ"نشر معلومات كاذبة" و"إثارة الفتنة" بين المواطنين. وفي تصريح لمنظمة مراسلون بلا حدود بتاريخ 18 يونيو/حزيران، أكد إدريس النور، المسؤول عن الجهاز القضائي في هذه الحكومة التي نصّبت نفسها "حكومة السلام والوحدة" والمنافِسة للحكومة التي عينتها القوات المسلحة السودانية، أن معمر إبراهيم لا يزال قيد التحقيق.

حين يصبح توثيق الأهوال جريمة

في منشورات اطَّلعت عليها مراسلون بلا حدود، وثّق معمر إبراهيم المجاعة ومقتل المدنيين جراء القصف الذي طالهم في سياق حصار دام قرابة 500 يوم، وانتهى بهجوم واسع النطاق حمل "السمات المميزة للإبادة الجماعية"، بحسب بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة، ووصفته منظمة العفو الدولية بأنه "تطهير عرقي". كما وصف مشاهد من القتال ضد قوات الدعم السريع، التي يصفها بـ"الميليشيا"، ونشر شهادات تفيد باستخدام المهاجمين مواد سامة ضد السكان، وهي وقائع وثقها أيضاً ناشطون وأطباء سودانيون في الميدان.

وفي سياق حصار الفاشر، ندّد الصحفي في منشورات عدة بجرائم قوات الدعم السريع، التي يصفها أحياناً بـ"الجنجويد"، وهو مصطلح يشير إلى الميليشيات التي جندها الدكتاتور السابق عمر البشير خلال حرب دارفور في مطلع العقد الأول من الألفية، وينحدر منها عدد كبير من قيادات قوات الدعم السريع. وترى قوات الدعم السريع أن هذه المنشورات، التي يدعو بعضها القوات المسلحة السودانية إلى وضع حد لتلك الجرائم الموثقة، تكفي لاعتبار معمر إبراهيم عميلاً للقوات المسلحة السودانية وتبرير الملاحقات بحقه.

حياته في خطر، بحسب نقابة الصحفيين السودانيين

قبل أسبوعين من تأكيد المقدم قرشي أن معمر إبراهيم لا يزال حياً في مقابلة على الجزيرة مباشر، حذَّرت نقابة الصحفيين السودانيين من "تدهور خطير في الوضع الصحي" للصحفي. ففي بيان نشرته بتاريخ 15 مايو/أيار، أشارت النقابة، نقلاً عن "معلومات مؤكدة"، إلى أنه محتجز في سجن دقريس، الواقع على بعد نحو 12 كيلومتراً إلى الغرب من نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور ومركز القيادة الرئيسي لقوات الدعم السريع، وهو سجن يعاني من اكتظاظ شديد، إذ يضم حالياً عدة آلاف من المحتجزين وفق مصادر مختلفة، ناهيك عن ظروف النظافة المتردية.

واستنكرت النقابة في البيان نفسه ظروف احتجاز معمر إبراهيم، مؤكدة أنه "يُحرم تماماً من أي رعاية طبية أو فحص طبي، مما يُشكّل تهديداً مباشراً لحياته"، بينما أعربت شبكة الجزيرة الإعلامية عن "قلقها البالغ إزاء صحة الصحفي وسلامته"، علماً أن منظمة سودان ديفندرز الحقوقية نشرت في 30 يونيو/حزيران تقريراً يشير إلى أن معمر إبراهيم قد لا يزال محتجزاً في سجن دقريس.

الغموض مازال يكتنف مكان احتجازه

غير أن مصادر تعتبرها مراسلون بلا حدود موثوقة تشير إلى احتمال وجوده في مكان احتجاز آخر داخل مدينة نيالا. ووفقاً لشهادة صحفي كان محتجزاً في هذا المبنى قبل اندلاع الحرب وسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، فإنه يضم أربع زنزانات فردية وزنزانتين جماعيتين، علماً أن المقدم قرشي، الناطق باسم قوات الدعم السريع، لم يرد على الأسئلة والطلبات التي تقدمت بها مراسلون بلا حدود في هذا الصدد.

وتُفاقم هذه الشكوك بشأن ظروف احتجاز معمر إبراهيم ومكانه محنة ذويه ومعاناتهم. ففي حديث خص به منظمة مراسلون بلا حدود، استحضر شقيقه الأصغر آخر تواصل بينهما، قبل سقوط الفاشر بأيام قليلة، حيث كانت العائلة بأكملها تشق طريقها نحو المنفى في شمال السودان. أما معمر إبراهيم، فقد اختار البقاء لأداء واجبه المهني، وفاءً منه لرسالته الصحفية متحدياً كل المخاطر.

Image
161/ 180
29.02 :مجموع
نُشر في 08.07.2026
RSF - Reporters sans frontières published this content on July 08, 2026, and is solely responsible for the information contained herein. Distributed via Public Technologies (PUBT), unedited and unaltered, on July 16, 2026 at 13:56 UTC. If you believe the information included in the content is inaccurate or outdated and requires editing or removal, please contact us at [email protected]