03/25/2026 | Press release | Distributed by Public on 03/26/2026 10:28
Share
ونظراً إلى أن المواد المشعة قد تشكل خطراً على الناس والبيئة في حالة عدم مناولتها على النحو السليم، فإن نقلها يتطلب تخطيطاً دقيقاً يتطابق مع معايير الأمان الدولية وتدابير الأمن.
الرسم البياني: مارك ماغناي/الوكالة
في كل عام، تُنقل الملايين من شحنات المواد المشعة براً وجواً وبحراً. وهذه المواد بالغة الأهمية في مجالات الطب والصناعة والبحوث والزراعة وإنتاج الطاقة. ونظراً إلى أن المواد المشعة قد تشكل خطراً على الناس والبيئة في حالة عدم مناولتها على النحو السليم، فإن نقلها يتطلب تخطيطاً دقيقاً يتطابق مع معايير الأمان الدولية وتدابير الأمن.
تدعم المواد المشعة العديد من الأنشطة التي تحسِّن حياة الناس في جميع أنحاء العالم. ولا ينتج هذه المواد سوى عدد محدود من المرافق المتخصصة. ولذا من الضروري نقلها بطريقة مأمونة وآمنة لإتاحة استخدامها في أي مكان تبرز فيه الحاجة إليها.
وبصرف النظر عن مجالات التطبيق، تُنقل المواد المشعة مع الالتزام الصارم بتدابير الأمان والأمن لضمان حماية الناس والبيئة من الآثار الضارة للإشعاعات المؤينة ولمنع الحوادث والأفعال الكيدية
ما الوسائل المستخدمة لنقل المواد المشعة؟
يمكن نقل المواد المشعة براً أو بحراً أو جواً، ويعتمد ذلك على خيارات النقل المتوافرة وضرورة تسليم المواد على نحو عاجل. وتنطبق على كل وسيلة نقل شروط محددة لمناولة المواد واحتوائها.
وفي النقل البري، توضَع في وسائل النقل طرود مصنفة حسب نوع المواد المشعة الجاري نقلها. ويُستخدم النقل البحري للشحنات الدولية الكبيرة، ويتم تستيف الطرود في هذه الحالة على متن السفن بطريقة آمنة تتماشى مع قواعد الأمان البحري. وفي الكثير من الأحيان، يُستخدم النقل الجوي للمواد التي يلزم تسليمها بسرعة، مثل النظائر الطبية.
مَن يشارك في نقل المواد المشعة؟
تستلزم شحنات المواد المشعة وجود تعاون وثيق بين العديد من الجهات الفاعلة.
ويضمن المرسِلون والناقلون والمرسَل إليهم توافر ترتيبات أمنية للشحنات من أجل منع الوصول إلى المواد المشعة بلا إذن أثناء نقلها. وتكفل هذه الجهات الفاعلة معاً نقل المواد المشعة على نحو مأمون وآمن.
الرسم البياني: مارك ماغناي/الوكالة
عند نقل المواد المشعة، تُتَّبع مجموعة من القواعد الدولية التي تنطبق على جميع وسائل النقل، سواء كان النقل يحصل براً أو بالسكك الحديدية أو بحراً أو جواً. وتحدد هذه القواعد الطريقة التي يجب اتِّباعها لتعبئة المواد في طرود ووسمها ومناولتها وتوثيقها بغية حماية الناس والبيئة.
وتتضمن اللوائح متطلبات واضحة بشأن ما يلي:
وتحدد هذه اللوائح أيضاً متطلبات تصميم الطرود واختبارها؛ وتدابير الأمان لتحميل الطرود وتثبيتها والمباعدة بينها بأمان أثناء النقل؛ وتدريب الأشخاص المشاركين في عملية النقل وضمان تأهبهم للطوارئ.
وتدرج السلطات الوطنية مبادئ الأمان العالمية هذه في قوانينها لضمان اتِّباع المعايير العالية ذاتها بصرف النظر عن المكان الذي تُنقل إليه الشحنات. ويتيح هذا النهج المتسق نقل المواد المشعة على نحو مأمون وآمن عبر الحدود ومن وسيلة نقل إلى أخرى.
عن طريق الوفاء بأعلى المعايير في كل مرحلة من مراحل عمليات النقل، تساعد البلدان على ضمان وصول هذه المواد البالغة الأهمية إلى وجهتها بطريقة مأمونة وآمنة. وتشمل هذه العمليات والضوابط المناولة السليمة، والفصل، والتستيف، والرصد الإشعاعي في جميع أنشطة التحميل والنقل والتفريغ.
الصورة من: الوكالة
الطرود المأمونة لنقل المواد المشعة
تؤدي الطرود دوراً مركزياً في النقل المأمون للمواد المشعة. ويتم تصميمها واختبارها بدقة للحد من التعرض للإشعاعات ومنع أي انبعاث للمواد المشعة يحدث في الظروف العادية أو ينجم عن حوادث مثل حالات السقوط أو الاحتراق أو الانغمار في الماء بالنسبة إلى بعض أنواع الطرود.
ويختلف تصميم الطرود وفقاً للنشاط الإشعاعي لمحتوياتها ونوع هذه المحتويات، ويُتَّبع نهج متدرج في عملية التصميم، إذ تُستخدم تدابير حماية معززة عندما يكون مستوى الأخطار المحتملة أعلى.
أنواع طرود المواد المشعة
تُستخدم الطرود المستثناة لنقل كميات صغيرة جداً من المواد المشعة التي تشكل أدنى مستوى من المخاطر أثناء النقل. وتُستعمل في هذه الطرود مواد تغليف مأمونة، ولكن نظراً إلى أن مستويات الإشعاع تكون متدنية جداً في هذه الحالات، تُعفى الطرود من بعض قواعد الوسم والتوثيق الأكثر تفصيلاً المنطبقة على الشحنات التي تقترن بمستوى أعلى من المخاطر.
ومن الأمثلة على المواد التي تُنقل في طرود مستثناة، الأجهزة المختبرية، والعينات المختبرية الصغيرة، وأجهزة كشف الدخان، ومصادر المعايرة الصغيرة، والمصادر المختومة الصغيرة.
وتُصمَّم الطرود الصناعية لضمان توافر مستويات مناسبة من الأمان لنقل المواد ذات النشاط النوعي الضعيف والأجسام الملوثة سطحياً.
والمواد ذات النشاط النوعي الضعيف هي مواد مشعة لها بطبيعتها نشاط ضعيف لكل وحدة كتلة. وفي هذه الحالة، يكون النشاط الإشعاعي موزعاً إلى حد في المواد المنقولة بحيث لا يشكل خطراً كبيراً.
أما الأجسام الملوثة سطحياً، فهي أجسام صلبة غير مشعة في حد ذاتها تكون أسطحها ملوثة.
ومن الأمثلة على المواد التي تُنقل في طرود صناعية، ركازة خام اليورانيوم (الكعكة الصفراء) والنفايات المشعة.
وتُصمَّم الطرود من النوع ألف لنقل المواد المشعة ذات المخاطر الإشعاعية المحدودة بطريقة مأمونة. ويتم تصميمها بطريقة تضمن احتواء المحتويات وتدريعها في ظروف النقل العادية، بما يشمل الحوادث البسيطة.
ومن الأمثلة على المواد التي تُنقل في طرود من النوع ألف، المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية المستخدمة في التصوير الطبي، والوقود النووي الجديد لمحطات القوى النووية.
وتُصمَّم الطرود من النوع باء لنقل المواد المشعة ذات النشاط الإشعاعي الأقوى. ويتم تصميمها لتتحمل ظروف الحوادث العنيفة ولتضمن الأمان في الوقت ذاته.
ومن الأمثلة على المواد التي تُنقل في طرود من النوع باء، الوقود النووي المستهلك من المفاعلات النووية الذي يُنقل إلى مرافق الخزن الطويل الأجل أو مرافق إعادة المعالجة، وأجهزة التصوير الإشعاعي بأشعة غاما.
وتُصمَّم الطرود من النوع جيم خصيصاً للنقل الجوي للمواد المشعة ذات النشاط الإشعاعي القوي جداً التي يمكن أن تؤدي إلى تعرُّض إشعاعي خطير في حالة انبعاثها خلال حادث ما. وتوفر الطرود من النوع جيم أعلى مستويات الحماية من الحوادث.
ومن الأمثلة على المواد التي تُنقل في طرود من النوع جيم، المواد ذات النشاط الإشعاعي القوي (بما فيها البلوتونيوم) المستخدمة في التطبيقات الطبية والصناعية والبحثية.
وتتطلب بعض المواد، مثل سادس فلوريد اليورانيوم أو المواد الانشطارية (مثل اليورانيوم-233، واليورانيوم-235، والبلوتونيوم-239، والبلوتونيوم-241) تدابير أمان إضافية نتيجةً لخصائصها الكيميائية (إذا كانت المواد أيضاً قابلة للاشتعال أو مسببة للتآكل، على سبيل المثال) أو نتيجةً لمستوى مخاطر الحرجية العالي. وخلافاً لمعظم المواد المشعة، يمكن أن تبلغ بعض المواد الانشطارية مرحلة الحرجية وأن تحدث تفاعلاً نووياً متسلسلاً إذا كانت متوافرة بكمية أو تشكيلة غير مناسبة. ونظراً إلى أن خطر حصول تفاعل متسلسل يكون كبيراً في هذه الحالة، يلزم اتخاذ تدابير احتياطية إضافية على صعيدَي التصميم والتحكم التشغيلي لضمان عدم حدوث ظروف كهذه أثناء النقل.
طالعوا المزيد عن اليورانيوم هنا.
في حين تركز تدابير الأمان على منع وقوع الحوادث والتعرض للإشعاعات، تتيح تدابير الأمن المتخذة أثناء النقل الحماية من الوصول غير المأذون به إلى المواد المشعة ومن الأفعال الكيدية مثل السرقة أو التخريب.
وتقوم ترتيبات أمن النقل أيضاً على نهج متدرج، إذ تستند إلى مستوى المخاطر وتراعي كمية المواد المشعة وخصائصها الفيزيائية والكيميائية وتغليفها والوسيلة المستخدمة لنقلها. وترمي تدابير الأمن إلى كشف التهديدات المحتملة بسرعة، وعرقلة الأفعال الكيدية عن طريق إنشاء عقبات، وتهيئة ضباط الأمن للتصدي بفعالية من أجل تحييد التهديدات والتخفيف من الأضرار.
وقد تشمل ترتيبات الأمن التخطيط للمسارات، والخزن الآمن أثناء فترات التوقف، والتحري عن سوابق الموظفين، واتِّباع بروتوكولات للاتصالات، وتتبُّع الشحنات آنياً. ويعتمد الأمن أيضاً على وجود تعاون بين متعهدي النقل والسلطات الوطنية ووكالات مراقبة الحدود. وتكمِّل تدابير الأمن المتخذة تدابير الأمان لضمان حماية المواد المشعة في جميع الأوقات أثناء النقل.
الرسم البياني: مارك ماغناي/الوكالة
مع أن الحوادث التي تقع أثناء نقل المواد المشعة نادرة جداً، فإن التأهب والتصدي للطوارئ أمران بالغا الأهمية. وتُتخذ في هذا الصدد تدابير للحفاظ على سلامة الناس والبيئة حتى عندما تحدث حالات غير متوقعة.
التأهب
قبل نقل أي شحنة من شحنات المواد المشعة، توضَع خطط لحالات الطوارئ استناداً إلى مستوى المخاطر. وترتكز هذه الخطط على نهج متدرج كي يطابق مستوى التأهب مستوى الأخطار المحتملة. ويجب أن تكون لدى المرسِلين والناقلين ترتيبات طوارئ، وتُجرى دورات تدريبية ومناورات وتمارين منتظمة للتأكد من أن جميع الأشخاص المعنيين يعرفون ما يجب فعله في حالة وقوع حادثة.
العمل معاً
يعتمد التصدي الفعال لحالات الطوارئ على التنسيق. ويعمل المرسِلون والناقلون وأفرقة التصدي المحلية والسلطات الوطنية معاً ويؤدي كل منهم أدواراً محددة بوضوح في إطار ترتيبات الطوارئ الوطنية. وتستند الاتصالات وعملية اتخاذ القرارات إلى إجراءات منظمة لضمان تنفيذ التدابير بسرعة وبطريقة مأمونة في مختلف المناطق ووسائل النقل.
التصدي للحادثات
في حالة وقوع حادثة أثناء نقل المواد المشعة، تركز عملية التصدي للطوارئ على اتخاذ تدابير سريعة لحماية الناس والبيئة. وتتمثل الخطوة الأولى هنا في ضبط أي أخطار إشعاعية عن طريق التحقق من مستويات الإشعاع، ومنع انتشار التلوث، وحماية الطرود التي لحقت أضرار بها. وتستند تدابير التصدي إلى مؤشرات واضحة مثل ارتفاع مستويات الإشعاع أو الأضرار الظاهرة على الطرود. وتقضي ترتيبات الطوارئ بتوافر أخصائيي إشعاعات مدرَّبين لتقديم الإرشادات وتيسير استعادة المواد على نحو مأمون وآمن.
وتتيح معايير الأمان وإرشادات الأمن المُحكمة الصادرة عن الوكالة، بالإضافة إلى التعاون الدولي الفعال، نقل المواد المشعة في جميع أنحاء العالم لدعم التطبيقات الخاصة بالطب والبحوث والصناعة والطاقة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على سلامة الناس والبيئة.