06/22/2026 | Press release | Distributed by Public on 06/22/2026 17:28
تُعدّ قضية التشغيل أحد المحاور الأساسية لمبادرة "Parlons Développement"، لأسباب بديهية، إذ تحظى باهتمام بالغ لدى الشباب المغربي. وقد جرى تناول هذا الموضوع من زوايا متعددة، شملت الوظائف الخضراء، وريادة الأعمال كبديل عن أنماط التشغيل التقليدية، وتطلعات الشباب في مقابل متطلبات سوق العمل، فضلاً عن دور المجتمعات المحلية في خلق فرص عمل مستدامة للشباب.
وفقاً لتوقعات السكان في العالم لعام 2022، كان من المتوقع أن يبلغ عدد الشباب في المغرب نحو 11 مليون شاب في عام 2024، في حين سيصل عدد الشباب في أفريقيا إلى نحو 700 مليون. ومع استمرار تزايد أعداد الشباب واتساع تأثيرهم، تبرز الحاجة الملحّة إلى إشراكهم بشكل إستراتيجي في عمليات صنع القرار في أقرب وقت ممكن. وفي هذا السياق، يوضح البروفيسور لحسن كبيري، مسؤول الاتصال بجامعة الرشيدية في النسخة الخامسة من المبادرة، التي خُصصت لتنمية مناطق الواحات، قائلاً:
"الشباب هو المستقبل، وعلينا أن ندعمهم، ونؤهلهم، ونفتح أمامهم آفاقاً جديدة، والأهم من ذلك أن نمكّنهم من الإسهام بأفكارهم في صياغة السياسات العمومية». ويضيف: «يحتاج الشباب إلى امتلاك رؤية واضحة لما يجري في السياسات العمومية، وكيف يمكنهم أن يكونوا جزءاً فاعلاً فيها".
حتى الآن، جرى تنظيم 23 نسخة من المبادرة في 22 مدينة مغربية، شارك فيها ما يقارب 40 ألف شاب وشابة من خلال جلسات حضورية وافتراضية، إلى جانب 27 شريكاً من بينهم جامعات عمومية وخاصة ومنظمات من المجتمع المدني. كما ساهم في هذه الدورات أكثر من مائة متحدث وخبير من المستويين الجهوي والمحلي، ممن يلمّون بخصوصيات المجالات الترابية والمنطقة الجغرافية المقام فيها الفعاليات، فضلاً عن خبراء وطنيين ودوليين.
جدير بالذكر أن أسلوب الحوار في هذه المبادرة يتميّز بالبساطة والملاءمة وسهولة الفهم والابتكار، بما يسهم في تبسيط مفاهيم التنمية وإخراجها من إطارها الأكاديمي الضيق، ويشجّع في الوقت نفسه على التفاعل والمشاركة. وتُبث الجلسات مباشرة وتكون مفتوحة أمام جمهور أوسع، ما يوسّع دائرة النقاش ويعزّز الانخراط. وتتسم الحوارات بقدر كبير من الواقعية، إذ تعكس الهواجس والشواغل الحقيقية للشباب المغربي وتطلعاتهم لمستقبلهم. كما أسهمت هذه اللقاءات في كسر الحواجز غير المرئية بين العالم الأكاديمي وواقع الممارسة، وأتاحت تدفّقاً أكثر حرية للأفكار، وساعدت على بلورة حلول عملية لقضايا التنمية.
قضايا التنمية أساساً للحوار على المستوى المحلي
تُعدّ الجامعات شريكاً محورياً في هذا المشروع، لما توفره من ثراء في النقاش بفضل تنوع تخصصاتها، ولمكانتها المميّزة في التواصل مع الفاعلين الجهويين والمحليين. كما تسهم هذه الشراكة في الإسهام في ضمان توازن النقاشات وموضوعيتها، إذ تختار اللجنة التوجيهية محاور الحوار بالتشاور مع الجامعة الشريكة. ويراعي اختيار الموضوع التشخيص الترابي للجهة التي تنتمي إليها الجامعة، بما يضمن أن يتعامل المشاركون مع القضايا المطروحة بوصفها تحديات محلية ملموسة.
ومن الضروري، في هذا السياق، إشراك خبراء يعرفون مجالاتهم الترابية عن قرب، ويدركون ما يمكن أن ينجح فيها وما ينسجم مع واقع هذه المناطق والجهات، إلى جانب خبراء وطنيين ودوليين يقدّمون زوايا نظر أوسع وتجارب قابلة للمقارنة.
في هذا الإطار، يقول ياسين آيت أومزيل، طالب بجامعة أكادير، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية - أيت ملول في النسخة الثالثة عشرة المخصصة للوظائف الخضراء:
"كانت هذه التجربة فرصة للتعرّف على المبادرات والقطاعات التي توفّر فرص شغل في منطقتنا، لا سيما في مجالي الفلاحة والصيد البحري. وآمل أن تلهمنا هذه التجربة لمواصلة العمل المشترك من أجل مستقبل أكثر استدامة وشمولاً".
إن التنمية مسؤولية الجميع، ومن هذا المنطلق تقوم المبادرة على مبدأ أساسي يتمثل في عدم الاكتفاء بجامعات محور الرباط-الدار البيضاء، بل الانفتاح على الشباب والتواصل معهم في مختلف جهات المملكة. وقد انتقلت المبادرة إلى عدد من المدن المغربية، من بينها وجدة، والرشيدية، ومكناس، وفاس، وإفران، وتطوان، وأكادير، ومراكش، وخريبكة، وبني ملال، ولا تزال تواصل توسيع نطاق تواجدها.
واللافت أن هذه المبادرة معنية بوضع الشباب في حوار مباشر مع الخبراء، بعيداً عن الحواجز التقليدية، بما يتيح لكل طرف الاستفادة من معارف الآخر وآرائه وتجربته. إنه حوار حقيقي بين الأجيال، تتراجع فيه أهمية العمر أو المكانة، وتصبح الأفكار وحدها هي معيار النقاش والتفاعل.
المبادرة منظومة هادفة لتعزيز التنمية وتشكيل مجتمع معرفي قوي
تتمثل قوة المبادرة في المجتمع الذي تطور مع الوقت وحقق أثراً إنمائياً ملموساً عبر الجامعات و المجتمعات المحلية، سواء بين الشباب أو المجتمع المدني أو الخبراء، الذين يشكلون معا منظومة حيوية للغاية.
تقول سارة الباز، الطالبة بجامعة الدار البيضاء، كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق، خلال النسخة الثانية عشرة من المبادرة المخصّصة لموضوع العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف ضد المرأة:
"ما كان لافتاً بشكل خاص في هذه الفعالية هو تنوّع المشاركين والمتحدثين وثراء وجهات نظرهم، من ممثلي الحكومة والمجتمع المدني إلى خبراء النوع الاجتماعي والناجيات من العنف. كما أودّ التأكيد على أجواء الشمول والاحتواء والتضامن التي سادت طوال الفعالية، والإرادة الجماعية القوية لوقف هذا العنف. لقد كانت هذه الفعالية محفّزاً على التحرك والقيام بما يلزم، وكانت المبادرة قوة دافعة لرفع الوعي".
على المدى القريب، تتمثل الخطة في توسيع نطاق الأفكار والنقاشات الجارية مع الشباب، بالاستناد إلى الحوارات الأولية التي انطلقت داخل الجامعات. ويُعدّ تشجيع بناء شبكات جديدة من الخبراء في المغرب، وتيسير تبادل الأفكار حول قضايا التنمية، لا سيما من خلال إشراك الشباب والخبراء معاً، عنصراً أساسياً في هذا المسار.
جدير بالاعتبار أن هذه المبادرة تستهدف التجدد والتحديث مع كل نسخة جديدة تنطلق. فقد تطوّر أسلوب العمل منذ النسخ الأولى، مع الحرص على تعزيز المشاركة والتفاعل مع الشباب من نسخة إلى أخرى. ومع كل نسخة جديدة تنطلق، يتعمّق الحوار ويتوسّع تبادل المعارف والخبرات، ليصبح الشباب أكثر استعداداً لخوض نقاشات نوعية وأكثر عمقاً حول قضايا التنمية.