01/23/2026 | Press release | Distributed by Public on 01/23/2026 08:36
Share
الذرة هي أصغر وحدة يمكن تقسيم العنصر الكيميائي إليها مع احتفاظه بخصائصه الكيميائية. وهي تتألف من بروتونات ونيوترونات وإلكترونات. (الصورة من: مارك ماغناي).
الذرات هي اللبنات الأساسية للمادة. وكل شيء حولنا يتألف من ذرات، من الهواء والماء إلى الصخور والنباتات والحيوانات، وكذلك أجسامنا بكل ما تحتويه.
والذرات بالغة الصغر من حيث الحجم، وهي أصغر وحدة يمكن تقسيم العنصر الكيميائي إليها مع احتفاظه بخصائصه الكيميائية. وكان الإغريق القدماء يعتقدون أن الذرات هي أصغر الجسيِّمات الموجودة في عالمنا، ولفظة 'atom' الإنكليزية التي تعني 'الذرة' مشتقة من لفظة يونانية معناها 'غير قابل للتقسيم'. وللتوضيح فإن خصلة شعر بشرية واحدة يبلغ سمكها ما يعادل 000 500 ذرة كربون متراصة واحدة فوق الأخرى.
يمكن رؤية ذرة مفردة من فلز السترونشيوم في هذه الصورة بسبب الضوء المنبعث منها بعد أن امتصت شعاع ليزر. والمسافة بين القطبين الكهربائيين في الصورة هي مليمتران اثنان (الصورة: ديفيد نادلينجر / جامعة أكسفورد).
والذرات لا تُرى بالعين المجردة، ولا حتى تحت المجهر العادي. فالذرة أصغر من أن تؤدي إلى انحراف موجات الضوء المرئي، ومن ثم لا تظهر تحت المجاهر القائمة على تركيز الضوء. بيد أنه يمكن رؤية الذرات تحت مجهر إلكتروني يولِّد موجات من الإلكترونات يمكن أن تتفاعل مع الذرات. وفي الصورة أعلاه، يمكن "رؤية" الذرة لأنها امتصت ضوء ليزر وأعادت إصداره.
ما هو شكل الذرات؟ لقد غيَّر العلماء رأيهم في هذه المسألة على مر القرون. (الصورة من: مارك ماغناي)
تتألف كل ذرة من ثلاثة أنواع من الجسيمات: البروتونات والنيوترونات والإلكترونات. ويوجد في مركز الذرة نواة كثيفة تحتوي على بروتونات ونيوترونات، وهي أصغر حجماً بكثير من الذرة الكاملة. وللتوضيح، فإن النسبة بين حجم النواة وحجم الذرة الكاملة هي نفسها النسبة بين حبَّة عنب وملعب كرة قدم.
وتحمل البروتونات شحنة كهربائية موجبة، في حين أن النيوترونات متعادلة. وما يُبقى النواة متماسكة هو ما يُعرف باسم "القوة النووية". وتربط هذه القوة البروتونات والنيوترونات معاً على مسافات قريبة من حجم النواة. وعند هذه المسافات، تكون القوة النووية أقوى بكثير من التنافر الكهربائي بين البروتونات (التي تحمل شحنات متساوية ومن ثم تتنافر). وعلى المسافات الأكبر، تتضاءل هذه القوة النووية حتى تكاد تنعدم.
وعدد البروتونات في نواة الذرة هو الذي حدد هوية العنصر الكيميائي. وعلى سبيل المثال، فالذرة التي تحتوي على بروتون واحد هي ذرة هيدروجين، في حين أن الذرة التي تحتوي على ثمانية بروتونات هي ذرة أكسجين.
وتحيط بالنواة سحابة من الإلكترونات، وهي جسيمات تحمل شحنة سالبة. وترتبط نواة الذرة مع الإلكترونات بسبب ما يُعرف في علم الفيزياء بتفاعلات قوى كولوم - وهي قوى التنافر أو التجاذب بين هذه الجسيمات المشحونة. لكن الإلكترون يمكن أن ينفصل عن الذرة إذا ما اكتسب قدراً كافياً من الطاقة، مما يحوِّل الذرة إلى أيون موجب الشحنة.
الذرة التي تظهر في وسط شعار الوكالة تحتوي على أربعة إلكترونات - فهي إذن ذرة بريليوم إذا كانت متعادلة وغير مؤيَّنة. (الرسم التوضيحي من: مارك ماغناي)
الذرة متعادلة بطبيعتها لأنها تضم العدد نفسه من الإلكترونات السالبة الشحنة والبروتونات الموجبة الشحنة، ومن ثم يلغي كلٌّ منهما الآخر. لكن الذرة تصبح أيوناً مشحوناً حين تكتسب الإلكترونات أو تفقدها.
(الرسم التوضيحي من: مارك ماغناي)
وفي حين أن المجال الكهربائي للذرة المتعادلة ضعيف، فإن الذرة المشحونة كهربائياً أو المتأينة لها مجال كهربائي قوي، مما يجعلها تنجذب بقوة إلى الأيونات والجزيئات المشحونة بشحنة معاكسة. ويمكن أن تتأين الذرات بسبب الاصطدام مع الذرات الأخرى وغيرها من الأيونات والجسيمات دون الذرية. ويمكن أن تتأين أيضاً بسبب التعرض لأشعة غاما أو الأشعة السينية. والإشعاع المؤيِّن هو الإشعاع الذي يحتوي على قدر كافٍ من الطاقة لتحرير إلكترون من الذرة التي يرتبط بها. وهذا النوع من الإشعاع يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تغيير الخصائص الكيميائية للمواد، بما في ذلك على سبيل المثال إتلاف الحمض النووي في الأنسجة الحية.
(الرسم التوضيحي من: مارك ماغناي)
ومعظم الذرات الموجودة على كوكب الأرض هي ذرات مستقرة، ويرجع ذلك أساسا إلى توازن تركيب النواة من حيث الجسيمات (النيوترونات والبروتونات).
لكن هناك بعض أنواع الذرات غير المستقرة التي لا يسمح تركيب نواتها من حيث عدد البروتونات والنيوترونات بتماسك هذه الجسيمات معاً. وفي هذه الحالة، "تضمحل" الذرة وتنبعث منها طاقة في شكل إشعاع (مثل جسيمات ألفا أو جسيمات بيتا أو أشعة غاما أو نيوترونات). ويمكن الاستفادة من هذه الطاقة في أغراض عديدة عند تسخيرها واستخدامها بأمان.
لقراءة المزيد: ما النظائر؟
(الرسم التوضيحي من: مارك ماغناي)
في عام 1917، اكتشف عالم يدعى إرنست رذرفورد أن تعريض غاز النيتروجين بكثافة لحزم من جسيمات ألفا المشعة يمكن أن يؤدي إلى تحويل ذرة النيتروجين إلى ذرة أكسجين مع انبثاق نواة ذرة هيدروجين. وقد تغيَّرت تسمية هذا الجسيم دون الذري (أي نواة ذرة الهيدروجين) لاحقاً ليُعرف بالبروتون.
(الرسم التوضيحي من: مارك ماغناي)
وقد أدى اكتشاف رذرفورد إلى استحداث أول معجِّل للجسيمات في التاريخ، وإن كان قد عُرف أولاً باسم "محطِّم الذرات". ويقوم هذا الجهاز المذهل على استخدام مجال كهربائي لتعجيل الجسيمات المشحونة إلى مستويات طاقات مرتفعة على مسار ممتد ثم استخدام مغنطيسات قوية لإنتاج حزم من الجسيمات الأحادية الشحنة. وعندما تصطدم هذه الجسيمات السريعة بالهدف (بسرعة يمكن أن تصل إلى سرعة الضوء تقريباً)، يؤدي الاصطدام إلى انقسام ذرات الهدف.
طالعوا المزيد: ما هي معجِّلات الجسيمات؟
ويمكن أيضاً استخدام معجلات الجسيمات لإنتاج المواد المشعة عن طريق إطلاق الجسيمات المشحونة على الذرات لتحويلها إلى ذرات مختلفة وغير مستقرة، مثل التكنيتيوم-99 شبه المستقر المستعمل في التصوير الطبي والنظائر المشعة المستخدمة في العلاج الموجه للسرطان.
واليوم، صارت معجلات الجسيمات تُستخدم أيضاً في تعقيم المعدات الطبية، ودراسة منشأ الكون (على سبيل المثال، في مرفق المصادم الهدروني الكبير)، وتحليل عينات الهواء، وتحسين المواد لجعلها أكثر مقاومة للتلف. وهناك أنواع مختلفة من معجلات الجسيمات، بما في ذلك أجهزة زرع الأيونات، ومعجلات الحزم الإلكترونية، والسيكلوترونات، والسنكروترونات، والمعجلات الخطية، والمعجلات الإلكتروستاتية.
في ثلاثينيات القرن العشرين، اكتشف العلماء أن إطلاق جسيم دون ذري غير مشحون (أي نيوترون) على نوع معين من ذرات اليورانيوم يؤدي إلى شطر هذه الذرات إلى قسمين وانبعاث عدد محدد من النيوترونات، مع إطلاق كمية هائلة من الطاقة بالتزامن مع ذلك. ويُطلق على هذه العملية اسم الانشطار النووي، ويرجع أصل اللفظة الإنكليزية المستخدمة في الإشارة إليها (أي 'fission') إلى جذر لاتيني بمعني "التقسيم".
وتحتوي ذرة اليورانيوم على 92 بروتوناً، وهو العدد الذري الأعلى بين جميع العناصر الموجودة بشكل طبيعي على كوكب الأرض. واليورانيوم-235 هو الأكثر قابلية للانقسام (الانشطار) بين نظائر اليورانيوم لأن نواته غير مستقرة نسبياً وتمتص النيوترون بسهولة، مما يؤدي إلى انشطارها إلى ذرتين أخف وزناً. بيد أن هذا النوع من اليورانيوم، الذي يوصف بالانشطاري، لا تتجاوز نسبته 0,7 في المائة من اليورانيوم الموجود على كوكب الأرض.
طالعوا المزيد عن اليورانيوم هنا.
(الرسم التوضيحي من: مارك ماغناي)
ويمكن استخدام الانشطار لإيجاد تفاعل نووي متسلسل. وفي كل مرة تنقسم فيها ذرة يورانيوم-235، ينبعث في المتوسط 2,5 نيوترون. ويمكن أن تتسبب هذه النيوترونات المنبعثة في انقسام مزيد من النويات الانشطارية، مما يؤدي إلى انبعاث المزيد من النيوترونات. بيد أن هذه النيوترونات 'السريعة' تحمل قدراً كبيراً من الطاقة في بداية انطلاقها إلى درجة تجعلها غير فعالة في إحداث الانشطار. ويمكن إبطاء هذه النيوترونات باستخدام 'مهدئ' مثل الماء أو الجرافيت. وبذلك تفقد النيوترونات معظم طاقتها بفعل الاصطدامات مع ذرات الهيدروجين أو الكربون لتصبح نيوترونات 'حرارية' أو 'بطيئة' لديها فرصة أفضل كثيراً في شطر نويات يورانيوم أخرى.
وتُستخدم تقنية الانشطار النووي الآن لإنتاج ما يصل إلى 10% من الطاقة الخالية من الكربون في العالم، بالنظر إلى أن عملية الانشطار النووي لا ينتج عنها ثاني أكسيد الكربون.
الاندماج النووي هو عملية اندماج نواتين ذريتين خفيفتين لتكوين نواة واحدة أثقل مع انبعاث كميات هائلة من الطاقة، وفقاً لمفهوم نظري ظهر للمرة الأولى في عشرينات القرن العشرينات.
وتحدث تفاعلات الاندماج عندما تكون المواد في حالة تُسمى بحالة البلازما - وهي حالة تتَّخذ المادة فيها شكل غاز ساخن مشحون مكوَّن من أيونات موجبة وإلكترونات طليقة لها خصائص فريدة تميِّزها عن الحالات الصلبة والسائلة والغازية.
(الرسم التوضيحي من: مارك ماغناي)
وتستمدُّ الشمس وسائر النجوم طاقتها من هذا التفاعل. ولكي يقع الاندماج في الشمس، يتطلب الأمر تصادُم النويات بعضها ببعض في درجات حرارة عالية جداً تبلغ نحو مائة مليون درجة مئوية. فدرجة الحرارة العالية جداً توفِّر للنويات ما يكفي من الطاقة للتغلب على التنافر الكهربائي فيما بينها. فإذا صارت المسافات بين النويات قريبة للغاية، تبلغ قوة التجاذب النووي بينها مستوى يفوق التنافر الكهربائي بما يتيح لها أن تندمج معاً. ولكي يحصل ذلك، يجب احتواء النويات داخل حيِّز صغير لزيادة فرص التصادُم. وتتحقَّق الظروف اللازمة لعملية الاندماج في قلب الشمس بسبب مستوى الضغط البالغ الارتفاع الذي ينتج عن جاذبية الشمس الهائلة.
طالعوا المزيد عن طاقة الاندماج في صفحة الشرح المخصصة لهذا الموضوع.