RSF - Reporters sans frontières

04/23/2026 | Press release | Archived content

مقتل الصحفية أمل خليل في غارات إسرائيلية على لبنان: مراسلون بلا حدود توثق الوقائع وتندد بجرائم حرب

تدين مراسلون بلا حدود بأشد العبارات مقتل الصحفية اللبنانية أمل خليل، التي عُثر على جثمانها يوم 22 أبريل/نيسان 2026 إثر غارات إسرائيلية استهدفت المبنى الذي كانت قد احتمت فيه بجنوب لبنان، وهي الغارات نفسها التي أسفرت عن إصابة زميلتها زينب فرج. ورغم التحذيرات التي أطلقتها مراسلون بلا حدود مطالِبةً حكومة بنيامين نتنياهو بالسماح لفرق الإسعاف بالتدخل لإنقاذ الصحفية، إلا أن الجيش الإسرائيلي منع وصول المساعدة إليها في الوقت المناسب، علماً أن استهداف مدنية تمارس عملها الصحفي يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان.

"ما دام الإفلات من العقاب مستمراً، فإن الجرائم ستتواصل. فالصحفية أمل خليل، التي أُصيبت وحوصرت داخل مبنى استهدفته غارات إسرائيلية، ظلت تحتضر لساعات من دون أن تتمكن فرق الإسعاف من الوصول إليها، بعدما حال القصف الإسرائيلي دون ذلك، رغم النداءات التي وُجهت إلى السلطات الإسرائيلية لوقف الهجمات من أجل إنقاذها. وإذ نتقدم بأحر التعازي إلى أسرة الصحفية، فإننا نتمنى الشفاء العاجل لزميلتها زينب فرج، التي أُصيبت هي الأخرى في هذه الغارات وتخضع حالياً للعلاج في المستشفى. ومن المرجح جداً أن يكون الجيش الإسرائيلي قد ارتكب جريمتي حرب جديدتين في 22 أبريل/نيسان، باستهدافه صحفيتين كانت هويتهما المهنية معروفة، وعرقلته عمليات الإنقاذ، ومواصلته الغارات التي أودت بحياة صحفية وأصابت أخرى. ولا تنحصر مسؤولية مثل هذه الجرائم في إسرائيل وحدها، بل تمتد أيضاً إلى حلفائها الذين يواصلون السماح لحكومة نتنياهو بارتكابها من دون حسيب ولا رقيب. ومن هذا المنطلق، نناشد المجتمع الدولي اتخاذ تدابير حازمة تضع حداً للمجزرة التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية بحق الصحفيين في كل من لبنان وفلسطين؛ كما ندعو الحكومة اللبنانية إلى فتح تحقيق في هذه الجريمة التي وقعت على الأراضي اللبنانية، مؤكدين في الوقت ذاته مواصلة العمل حتى إحقاق العدالة في قضية أمل خليل وكل الصحفيين الذين قُتلوا في لبنان وسائر أنحاء المنطقة".

جوناثان داغر
مدير مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود

بحسب الشهادات التي استقتها مراسلون بلا حدود، كانت الصحفية أمل خليل في مهمة لصالح جريدة "الأخبار" اليومية ببلدة الطيري حين استَهدفت غارة إسرائيلية أولى سيارة كانت تمضي أمام المركبة التي كانت تقلها مع زميلتها زينب فرج. وبعد نحو ساعتين، استهدفت غارة أخرى مبنى من ثلاثة طوابق قريباً من المكان، حيث كانت الصحفيتان قد لجأتا إليه. وبينما تمكنت فرق الإنقاذ اللبنانية من إجلاء زينب فرج، منعت غارات إسرائيلية جديدة المسعفين من الوصول إلى أمل خليل، بحسب شهود في مكان القصف. ومنذ الساعة الخامسة مساءً بتوقيت وسط أوروبا، كانت مراسلون بلا حدود ومنظمات أخرى قد نبهت صراحة السلطات الإسرائيلية وحلفاءها إلى وضع الصحفيتين العالقتين داخل المبنى. وعندما تواصلت مراسلون بلا حدود بشكل عاجل مع متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوقف الغارات والسماح لفرق الإنقاذ بالوصول إلى الصحفية، اكتفى هذا الأخير بالرد عند الساعة الخامسة والنصف مساءً بتوقيت وسط أوروبا بعبارة مقتضبة: "سأنظر في الأمر". لكن الجيش اللبناني والصليب الأحمر عثرا على الصحفية ميتة بعد ست ساعات.

مراسلون بلا حدود تعيد بناء التسلسل الزمني للوقائع:

  • حوالي الساعة 14:30: استهدفت غارة إسرائيلية أولى سيارة كانت بالقرب من المركبة التي كانت تقل أمل خليل وزينب فرج، حيث نجت الصحفيتان من الهجوم وتمكنتا من الخروج من سيارتهما.

  • 14:52: تلقت أمل خليل اتصالاً من مراسلة الجزيرة في جنوب لبنان، كارمن جوخدار، إذ استمرت المكالمة تسع ثوانٍ. وتقول كارمن جوخدار لمنظمة مراسلون بلا حدود: "كنت أسمع بوضوح أنها كانت تركض وتلهث أثناء حديثها معي، لكنها أخبرتني بأنها بخير".

Appel téléphonique entre la journaliste Carmen Joukhadar et Amal Khalil
  • بين الساعتين 15:00 و16:00: لكي تتمكن من الوصول إلى الموقع، تعين على فرق الإنقاذ الانتظار حتى الحصول على إذن من اللجنة الدبلوماسية، المعروفة باسم "الآلية"، التي تضطلع بضمان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ولعب دور الوساطة في هذا الشأن، من جملة أدوار أخرى، علماً أن هذه اللجنة أُنشئت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 برعاية فرنسا والولايات المتحدة، وتضم أيضاً قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

  • حوالي الساعة 16:00: استَهدفت غارة ثانية سيارة الصحفيتين. وكانت أمل خليل مختبئة في مكان قريب، فاتصلت بزملائها لإبلاغهم بالهجوم، ثم لجأت مع زينب فرج إلى مبنى من ثلاثة طوابق يقع غير بعيد عن مكان السيارة.

  • الساعة 16:22: آخر اتصال مع أمل خليل. فقد أكدت شقيقتها، التي كانت تتحدث معها هاتفياً في تلك اللحظة، أن الصحفية كانت سليمة آنذاك. وبعد هذه المكالمة، انقطع هاتف أمل خليل.

  • الساعة 16:27: استهدفت غارة إسرائيلية ثالثة المبنى حيث كانت الصحفيتان مختبئتين. ووفقاً للمعلومات التي توصلت إليها مراسلون بلا حدود، نُفذت هذه الغارة بواسطة طائرة حربية لا بواسطة مُسيّرة. وقد التقطت كارمن جوخدار صورة للدخان من قرية الخيام المجاورة.

Photo de la fumée, prise après une troisième frappe, depuis le village voisin de Khiam, par la journaliste Carmen Joukhadar.
  • حوالي الساعة 16:40: لم يتمكن الجيش اللبناني وفرق الإنقاذ الموجودة في الجوار من الوصول إلى المكان الذي كانت توجد فيه الصحفيتان بسبب استمرار الغارات.

  • حوالي الساعة 18:00: تمكن الصليب الأحمر أخيراً من إجلاء زينب فرج، التي كانت تعاني من كسور. ووفقاً لقناة LBCI اللبنانية، أَجبرت قنبلة صوتية ألقتها القوات الإسرائيلية سيارة الإسعاف على التراجع من دون أن تتمكن من إنقاذ أمل خليل. وقد نُقلت زينب فرج إلى المستشفى المحلي في بلدة تبنين المجاورة.

  • حوالي الساعة 19:20: قرر الجيش اللبناني مرافقة الصليب الأحمر رغم عدم حصوله على إذن من "الآلية"، بالنظر إلى الطابع الاستعجالي للوضع.

  • حوالي الساعة 20:20: عاد الصليب الأحمر إلى المكان برفقة الجيش اللبناني، وبدأت الجرافات عمليات الإنقاذ.

  • الساعة 23:10: أعلن الجيش اللبناني والصليب الأحمر العثور على جثمان أمل خليل في الطابق الأرضي من المبنى، ولم يُحدَّد بعد التوقيت الدقيق لوفاتها.

    وفي غضون ذلك، عند الساعة 20:00، أكد حساب رسمي للمتحدث باسم سلاح الجو الإسرائيلي على منصة "إكس" أنه تم استهداف الصحفيتين عمداً، واصفاً إياهما بأنهما "متسللتان". وجاء في المنشور: "بعد التأكد من أنهما كانتا تنتهكان اتفاق وقف إطلاق النار، استهدف سلاح الجو إحدى المركبتين، ثم قصف المبنى الذي لجأت إليه المتسللتان". غير أن هويتهما الصحفية كانت بادية للعيان بشكل لا غبار عليه، وقد تم الإفصاح عنها على الأقل منذ لحظة تنبيه "الآلية" حوالي الساعة 14:30، أي قبل استهداف المبنى، بحسب المعلومات التي توصلت إليها مراسلون بلا حدود. وقد أدانت الحكومة اللبنانية استهداف الصحفيتين، معتبرة أن هذا العمل ضرب من ضروب جرائم الحرب.

    أمل خليل، مثال حيّ على التفاني والشجاعة

منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل عام 2023، بقيت أمل خليل (42 عاماً) صامدة في جنوب لبنان الذي تنحدر منه، حيث ظلت مراسلة الحرب مرابطة في الميدان بشكل متواصل، متشبثة بمتابعة الأحداث بلا كلل رغم الأخطار التي كانت تدركها جيداً. وكانت الصحفية المرموقة تغطي الاعتداءات الإسرائيلية بجريدة "الأخبار" اللبنانية الشهيرة، التي أُسست عام 2006، والتي يتبنى خطها التحريري موقفاً مؤيداً لحركة المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، ولا سيما حزب الله، وهو ما جعل الصحفية هدفاً للتهديدات الإسرائيلية. ففي عام 2024، دعت مراسلون بلا حدود إلى حمايتها بعدما تلقت تهديداً بالقتل من رقم إسرائيلي لا يزال صاحبه مجهول الهوية إلى اليوم، وذلك على خلفية تغطيتها للحرب الدائرة في المنطقة. وفي هذا الصدد، تقول إليسار قبيسي، مراسِلة منظمة مراسلون بلا حدود: "تواصلتُ مع أمل خليل في سبتمبر/أيلول 2024 بعد تهديدها بالقتل، وقد أصرَّت على أنها لن تغادر الجنوب. فرغم كل التهديدات، كانت تريد مواصلة العمل".

نُشر في 23.04.2026
RSF - Reporters sans frontières published this content on April 23, 2026, and is solely responsible for the information contained herein. Distributed via Public Technologies (PUBT), unedited and unaltered, on April 30, 2026 at 14:09 UTC. If you believe the information included in the content is inaccurate or outdated and requires editing or removal, please contact us at [email protected]