03/04/2026 | Press release | Distributed by Public on 03/04/2026 08:36
تقول رانيا مصطفى، وهي معلمة وزوجة وأم لطفلين: "قبل حصولي على شقتي من خلال برنامج الإسكان الاجتماعي، واجهت مع أسرتي صعوبات كبيرة في كل شقة استأجرناها، كان أصحابها يقومون بزيادة الإيجار سنوياً. علاوة على ذلك، كان يُطلب منا المغادرة في مهلة قصيرة للغاية، مما جعل الانتقال بسرعة والعثور على مكان جديد تحدياً كبيراً". وعلاوة على ذلك، واجهت رانيا تحدياً إضافياً تمثل في إيجاد مكان مستقر للعيش وقريب من فرص العمل، خصوصاً أنها كانت بحاجة لأن تكون بالقرب من أطفالها الصغار. وتشير إلى أن امتلاك المنزل لم يوفر لأسرتها الاستقرار فحسب، بل مكنها أيضاً من العثور على عمل في مكان قريب.
على مدى عقود، عانى ملايين المصريين من محدودي الدخل، مثل رانيا وأسرتها، من سياسات إسكانية مجزأة وغير متسقة في تنفيذها. وأدت الزيادة السكانية وارتفاع أسعار الفائدة إلى تقييد فرص الحصول على مساكن بأسعار ميسرة في مصر. وفي عام 2014، واجهت مصر عجزاً بلغ 3 ملايين وحدة سكنية، مما دفع ما بين 12 إلى 20 مليون مواطن مصري للإقامة في منازل لا يمتلكونها رسمياً.
استجابةً لهذه الحاجة الملحة، أطلقت الحكومة المصرية برنامج الإسكان الاجتماعي "مبادرة سكن لكل المصريين". البرنامج يستهدف توفير مليون وحدة سكنية للمواطنين محدودي الدخل. ويقوم بإدارة هذا البرنامج وتفعيله صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، الذي يعمل تحت إشراف وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية. ويُعد البرنامج خطوة محورية في مواجهة أزمة الإسكان. ويتولى صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري مسؤولية تصميم السياسات وتنسيق وتنفيذ البرامج التي تشجع الإسكان الاجتماعي في جميع أنحاء البلاد.
في عام 2015، أطلق البنك الدولي "برنامج التمويل العقاري الشامل" لدعم البرنامج الوطني للإسكان. تهدف هذه العملية، التي تبلغ تكلفتها مليار دولار، إلى تحسين قدرة الأسر محدودة الدخل في مصر على الحصول على سكن ملائم، مع تعزيز قدرة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري على تصميم السياسات وتنسيق البرامج في قطاع الإسكان الاجتماعي. ويساند البرنامج بشكل أساسي مبادرات الحكومة للإسكان الاجتماعي من خلال توفير فرص واعدة للمستفيدين لامتلاك المساكن أو استئجارها، من خلال دعم مباشر للدفعات المقدمة لشراء الوحدات السكنية، وتتم جميع هذه الإجراءات عبر المؤسسات المالية الرسمية. وفي إطار هذه المساندة، قدّم صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري دعماً لأكثر من 693 ألف أسرة محدودة الدخل في جميع أنحاء مصر، مما مكنها من امتلاك منازلها .
أيمن السعدني، زوج وأب لطفلين، ويعمل نقاشا. بصفته أحد المستفيدين من البرنامج، فإنه لا يكتفي بالاستمتاع بالمرافق المختلفة القريبة من منزله الجديد، بل استطاع أيضاً توسيع نطاق عمله في مجال النقاشة في المنطقة. يقول أيمن: "هذا حي جديد، ومع انتقال السكان إلى وحداتهم السكنية، يرغب الكثيرون في تشطيب شققهم وتغيير ديكوراتها وإضفاء ذوقهم الشخصي عليها". أضاف أيمن: "لقد بدأت العمل في مجموعة متنوعة من المنازل، وفي النهاية تمكنت من تنمية عملي، وجذب المزيد من العملاء، وصنع اسم لي من خلال الالتزام والسمعة الطيبة ووسائل التواصل الاجتماعي على مستوى المحيط الذي أعمل في نطاقه". وبالنسبة لأيمن، فإن المبلغ الذي كان يدفعه للإيجار يمكن الآن إعادة توجيهه لدعم مشروعه وتوسيعه.
التوسع في أنشطة سوق الرهن العقاري
أحدث برنامج التمويل العقاري الشامل تأثيراً قوياً على سوق التمويل العقاري. فنحو ثلثي المشاركين هم مقترضون لأول مرة ولم يتعاملوا من قبل مع مؤسسات مالية. وهناك 31 مؤسسة مالية (عامة وخاصة) تشارك في أنشطته وتُقدم قروضاً عقارية بأسعار معقولة للأسر محدودة الدخل. وقد ساهم ذلك في رفع قيمة سوق التمويل العقاري في مصر من 132 مليون دولار في عام 2014 إلى 2.2 مليار دولار في عام 2026، وبناءً عليه زادت الثقة في البرنامج. وفي عام 2025، تقدمت أكثر من 580 ألف أسرة محدودة الدخل للحصول على وحدات سكنية في إطار البرنامج.
يستهدف البرنامج أيضاً تعزيز مشاركة القطاع الخاص في القطاع المالي وقطاع الإسكان الاجتماعي، وهذان المجالان كانا من التحديات المستمرة التي تحول دون توفير سكن للجميع. وقد شهد تنفيذ البرنامج مشاركة عدد كبير من المؤسسات المالية الخاصة، التي قدمت قروضاً عقارية ميسرة للمستفيدين وقامت بطرح رؤوس أموالها الخاصة. وعلى الرغم من إحراز تقدم ملحوظ، لا تزال الحاجة ماسة إلى بذل جهود إضافية لتعزيز هذه المشاركة وضمان حصول جميع المواطنين على سكن مناسب. وبشكل غير مباشر، أسهم البرنامج كذلك في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في قطاع المقاولات والإنشاءات، حيث يستهدف صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري التعاقد مع شركات المقاولات الخاصة لتوفير وحدات الإسكان الاجتماعي. وقد نتج عن هذه الأنشطة والأعمال توفير ما يُقدر بنحو 4 ملايين فرصة عمل.
تيسير امتلاك المرأة للعقارات والأصول
أعطى برنامج التمويل العقاري الشامل الأولوية في تصميمه ومستهدفاته للنساء حتى يتسنى لهن تحقيق أقصى استفادة منه. وحتى الآن، بلغت نسبة النساء المعيلات 25% من المشاركين في البرنامج الوطني للإسكان علما بأن 90% من هؤلاء النساء لم يتعاملن مطلقاً مع مؤسسة مالية قبل هذا البرنامج. علاوة على ذلك، اشترط صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري على أي امرأة تساهم في دخل الأسرة (بصورة رسمية أو غير رسمية) أن تكون شريكة في ملكية الوحدة السكنية مع زوجها. وقد ساعد هذا الإجراء في تقليل الفجوة بين الجنسين في ملكية الأصول في مصر، حيث لا تمتلك سوى 5% من النساء أصولًا (دراسة البنك الدولي حول التمكين الاقتصادي في مصر لعام 2018).
قالت شيماء عبد العاطي وهي أرملة وأم لأربعة أطفال: "كنت مترددة جداً في الانتقال إلى هنا بمفردي. وقد سبق لأخي الانتقال وقد أخبرني عن مزايا السكن في هذه المنطقة. وأكد لي أن الانتقال إلى هنا سيؤمن لأولادي مستقبلاً أفضل، حيث سيحظون بفرصة دخول مدارس جيدة والتمتع بفرص عمل لائقة عندما يكبرون".
تُعتبر أسرة شيماء واحدة من العديد من الأسر التي تعولها امرأة وتستفيد من البرنامج. وقد أشارت إلى أن سعر الوحدة السكنية ليس ميسّراً فحسب، بل إن إجراءات التقديم كانت أيضاً سهلة وبسيطة. وقد استطاعت شيماء بعد الانتقال إلى السكن الجديد من الحصول بسهولة على وظيفة معلمة في مدرسة قريبة على بُعد ستة دقائق مشياً على الأقدام من منزلها الجديد.
وتقول شيماء: "عندما انتقلت مع أطفالي إلى هنا، شعرت أننا نبدأ حياة جديدة". وأضافت: "هناك العديد من الخدمات المتوفرة بالقرب من المنطقة مثل المدارس التي يمكن لأطفالي الذهاب إليها مشياً بأمان أثناء وجودي في العمل. كما يوجد كذلك مراكز قريبة لعلاج مشكلات النطق لابني الذي يعاني من التوحد، وملاعب يمكن لأطفالي اللعب فيها بأمان بمفردهم. وبالإضافة لذلك، توجد مستشفيات ومحلات سوبر ماركت قريبة".
الاستدامة هي أحد المحاور الأساسية لهذا البرنامج الذي يوفر وحدات إسكان اجتماعي مستدامة بيئياً تتوافق مع معايير نظام الهرم الأخضر لتقييم المباني في مصر ومعايير مؤسسة التمويل الدولية "التميز في التصميم من أجل زيادة مستوى الكفاءة"/نظام إيدج (EDGE). ويهدف البرنامج إلى توفير 55 ألف وحدة سكنية معتمدة وفق المعايير البيئية، وقد بلغ عدد الوحدات التي تم إنجازها حتى الآن أكثر من 40 ألف وحدة. ومن خلال التصاميم الموفرة للطاقة والمياه والمواد منخفضة الكربون، تُسهِم هذه المنازل في تقليل تكاليف المرافق، وتحسين مستوى الراحة وجودة الهواء داخل المنازل، وتقليل الضغط على موارد الدولة، مما يحقق وفورات مالية يمكن إعادة توجيهها نحو أولويات تنموية أخرى. هذا بدوره يعزز تأثير البرنامج على النمو والتنمية الشاملة ورفاهة المواطنين في مصر.
تجدر الإشارة إلى أن السكن المناسب الميسر ضرورة أساسية لاستقرار الأفراد والأسر وتحقيق الرفاهة لهم، حيث يؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهم وفرصهم الاقتصادية. ويساهم امتلاك منازل آمنة وميسرة بالقرب من فرص العمل ليس فقط في تمكين الشرائح محدودة الدخل، بل أيضاً في تعزيز التماسك الاجتماعي. ونظراً لاستمرار الطلب الكبير على الوحدات السكنية التي يوفرها هذا البرنامج، يواصل صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري جهوده لتصميم وتنفيذ سياسات فعالة والإشراف عليها بهدف تطوير قطاع الإسكان الاجتماعي. ويظل دعم الأسر محدودة الدخل، مع إعطاء أولوية للنساء والشباب والفئات المهمشة، في صدارة التزامه بمبادرات شبكة الأمان الاجتماعي في مصر.